عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 92
خريدة القصر وجريدة العصر
توفّي ب « دمشق » ، سنة ثمان وستين وخمس مائة « 18 » . وقد ناهز الثّمانين ، ولقي العرانين « 19 » ، وجرّب الغثّ والسّمين « 20 » . أدركته « 21 » ، وقد وصلت إليه خلعة « 22 » مصريّة وجائزة سنيّة « 23 » . فأخرج القميص الدّبيقيّ « 24 » إلى السّوق ، فبلغ دون عشرة دنانير ، فقال : قولوا : « هذا قميص ملك كبير ، أهداه إلى ملك كبير » ، ليعرف النّاس قدره ، فيحلّوا عليه البدر على البدار « 25 » ، وليجلّوا قدره في الأقدار ! » ثمّ قال : « أنا أحقّ به ، إذا جهلوا حقّه ، وتنكّبوا « 26 » سبل الواجب وطرقه ! » .
--> ( 18 ) كانت وفاته يوم الثلاثاء ثامن شوال ، ودفن يوم الأربعاء تاسعه بمقبرة « الباب الصغير » . ( 19 ) العرانين : الرؤساء . ( 20 ) قال علي بن عساكر الحافظ : « وكان صحيح الاعتقاد ، كريم النفس » ، وذكر عنه أسماء مصنفاته في النحو والتصريف والقراءات العشر والشواذ والعروض والفقه وأصول الفقه وأصول الدين . وله كتاب « التذكرة السفرية » بلغ أربع مائة كراسة ، و « المسائل العشر المتبعات إلى الحشر » ، وهي عشر مسائل استشكلها في العربية ، أوردها السيوطي في « الأشباه والنظائر ( 3 / 171 - 198 ) ولعبد اللّه بن برّي النحوي اللغوي ، جواب « المسائل العشر » هذه . و « ديوان شعره » ، و « كتاب المقامات » حذا حذو الحريريّ ، وكان يقول : « مقاماتي جدّ وصدق ، ومقامات الحريري هزل وكذب » ! ( 21 ) ب : « أدركه » ، وفي إنباه الرواة ، ومعجم الأدباء : « أذكره » . ( 22 ) اسم من : خلعت عليه ثوبا ، ألبسته إيّاه . ولا يزال متداولا في كلام البغداديين . ( 23 ) رفيعة القدر . ( 24 ) نسبة إلى « دبيق » : بليدة ، كانت بين « الفرما » و « تنّيس » من أعمال « مصر » ، وكانت هي و « تنّيس » و « تونة » مشهورات بالنسيج الفاخر . وسيرد ذكرها في ( ج 4 / م 1 / 234 ، 325 ) . ( 25 ) فيحلّوا : الأصل « فتحلوا » . البدر : جمع بدرة ، وهي كيس فيه مقدار من النقود ، يتعامل به ، ويقدم في العطايا ، ويختلف مقدار النقود فيه باختلاف العهود . البدار : الإسراع . ( 26 ) تنكّبوا : تجنّبوا .